الشيخ الأميني

163

الغدير

علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه . قال ابن عباس : فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت : رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه . ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه . قال : وقالت عائشة : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) قال . وقال ابن عباس عند ذلك : والله أضحك وأبكى . قال ابن أبي مليكة : فوالله ما قال ابن عمر شيئا ( 1 ) . وعن عمرة : إنها سمعت عائشة رضي الله عنها وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول : إن الميت ليعذب ببكاء الحي . فقالت عائشة رضي الله عنها : أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أو نسي ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية وهي يبكي عليها أهلها فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ( 2 ) . وفي لفظ مسلم : رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظ . في لفظ أبي عمر : وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ أو نسي . وعن عروة عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فذكر ذلك لعائشة فقالت وهي تعني ابن عمر : إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبر يهودي فقال : إن صاحب هذا ليعذب وأهله يبكون عليه ثم قرأت : ولا تزر وازرة وزر أخرى ( 3 ) . وعن القاسم بن محمد قال : لما بلغ عائشة رضي الله عنها قول عمر وابن عمر قالت : إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذوبين ولكن السمع يخطي ( 4 ) . وقال الشافعي في اختلاف الحديث ( 5 ) : وما روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه

--> ( 1 ) اختلاف الحديث للشافعي في هامش كتابه الأم 7 ص 266 ، صحيح البخاري في أبواب الجنائز ، صحيح مسلم 1 ص 342 ، 343 ، مسند أحمد 1 ص 41 ، سنن النسائي 4 ص 18 ، سنن البيهقي 4 ص 73 ، مختصر المزني هامش كتاب الأم 1 ص 187 . ( 2 ) صحيح البخاري أبواب الجنائز ، اختلاف الحديث للشافعي 7 ص 266 ، الموطأ لمالك 1 ص 96 ، صحيح مسلم 1 ص 344 ، سنن النسائي 4 ص 17 ، سنن البيهقي 4 ص 72 . ( 3 ) سنن أبي داود 2 ص 59 ، سنن النسائي 4 ص 17 . ( 4 ) صحيح مسلم 1 ص 343 ، مسند أحمد 1 ص 42 ، السنن الكبرى 4 ص 73 . ( 5 ) طبع في هامش كتابه الأم 7 ص 267 .